السيد أحمد الهاشمي
104
جواهر البلاغة
2 - أو لكون الحديث في مقام الخطاب كقول الشاعر : [ الطويل ] وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني * وأشمتّ بي من كان فيك يلوم 3 - أو لكون الحديث في مقام الغيبة لكون المسند إليه مذكورا - أو في حكم المذكور لقرينة نحو اللّه تبارك وتعالى . ولا بدّ من تقدم ذكره : أ - إمّا لفظا : كقوله تعالى : وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ [ يونس : 109 ] . ب - وإمّا معنى : نحو : وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ [ النور : 28 ] أي الرجوع . ج - أو دلت عليه قرينة حال كقوله تعالى : فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [ النساء : 11 ] أي : الميت . تنبيهات الأوّل : الأصل في الخطاب أن يكون لمشاهد معين . نحو : أنت استرققتني بإحسانك . وقد يخاطب : أ - غير المشاهد إذا كان مستحضرا في القلب نحو : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [ الأنبياء : 87 ] ، ونحو : [ البسيط ] جودي بقربك أبلغ كلّ أمنيتي * أنت الحياة وأنت الكون أجمعه ب - وغير المعين : إذا قصد تعميم الخطاب لكلّ من يمكن خطابه على سبيل البدل ، لا التّناول دفعة واحدة كقول المتنبّي : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا [ الطويل ] الثاني : الأصل في وضع الضّمير عدم ذكره إلا بعد تقدّم ما يفسّره وقد يعدل عن هذا الأصل : فيقدم الضّمير على مرجعه لأغراض كثيرة منها : أ - تمكين ما بعد الضّمير في نفس السّامع لتشويقه إليه كقوله : [ الطويل ] هي النفس ما حملتها تتحمّل .